ليس مجرد إخلال زمني فحسب! بل مسؤولية قانونية تُوجب التعويض..
تُعد عقود المقاولات من أكثر العقود ارتباطًا بالوقت، إذ لا يقتصر التزام المقاول فيها على إنجاز العمل فحسب، بل يمتد ليشمل تنفيذه خلال المدة المتفق عليها ، ومن ثم، فإن عامل الزمن في هذا النوع من العقود يُعد التزامًا جوهريًا لا يقل أهمية عن جودة التنفيذ ذاتها.
يُقصد بالتأخير في عقود المقاولات إخلال المقاول بتنفيذ التزامه في الموعد المحدد بالعقد، سواء كان هذا الميعاد صريحًا أو مستفادًا من طبيعة العمل، وذلك دون سبب مشروع يبرر هذا التأخير، كالقوة القاهرة أو الأسباب الطارئة التي لا يد له فيه.
نصت المادة الحادية والسبعين بعد المائة (171) من نظام المعاملات المدنية على مايلي:
إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه، وجب عليه تعويض الدائن عما يلحقه من ضرر بسبب التأخير مالم يُثبت أن تأخير الوفاء بسبب لا يد له فيه.
وبتطبيق هذا النص على عقد المقاولة، فإن المقاول يُعد مدينًا بتنفيذ العمل في الزمن المحدد، ويترتب على تأخيره مسؤوليته الإلتزام.
تقوم مسؤولية المقاول عن التأخير متى اجتمعت الأركان التالية:
ولا يُشترط لإثبات المسؤولية إثبات سوء نية المقاول، إذ يكفي مجرد الإخلال بالالتزام الزمني.
تتعدد صور الضرر المترتب على تأخير المقاول، ومن أبرزها:
غالبًا ما تتضمن عقود المقاولات شرطًا جزائيًا يحدد مقدار التعويض عن التأخير ، وفي هذه الحالة:
يُستحق الشرط الجزائي بمجرد تحقق التأخير دون حاجة لإثبات الضرر، ما لم يُثبت المقاول عكس ذلك.
إن التأخير في عقود المقاولات ليس مجرد إخلال شكلي بالوقت، بل يُعد خطأً عقديًا يترتب عليه التزام المقاول بتعويض مالك المشروع عن الأضرار التي لحقت به ومن هنا تبرز أهمية تحديد المدد التعاقدية بدقة، والنص على الجزاءات المترتبة على مخالفتها، حمايةً للحقوق وتحقيقًا للتوازن في عقود المقاولات.
كُتب بواسطة : المحامي محمد مبارك ال غميجان